محمد هادي معرفة
375
التفسير الأثري الجامع
[ 2 / 6200 ] وقال أبو جعفر الطبري : والصواب من القول في ذلك ما قاله عطاء بن ميسرة ، من أنّ النهي عن قتال المشركين في الأشهر الحرم منسوخ . . . لتظاهر الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه غزا هوازن بحنين ، وثقيفا بالطائف ، وأرسل أبا عامر إلى أوطاس لحرب من بها من المشركين في بعض الأشهر الحرم ، وذلك في شوّال وبعض ذي القعدة ، وهو من الأشهر الحرم . فكان معلوما بذلك أنّه لو كان القتال فيهنّ حراما وفيه معصية ، كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبعد الناس من فعله . وقد أجمع أهل العلم بسير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ بيعة الرضوان على قتال قريش كانت في ذي القعدة ، وأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّما دعا أصحابه إليها يومئذ لأنّه بلغه أنّ عثمان قتله المشركون ، إذ أرسله إليهم . فبايع صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أن يناجز القوم الحرب ويحاربهم ، حتّى رجع عثمان بالرسالة وجرى بين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقريش الصلح ، فكفّ عن حربهم حينئذ وقتالهم ، وكان ذلك في ذي القعدة ، وهو من الأشهر الحرم . فإذا كان ذلك كذلك تبيّن صحّة ما قلنا في قوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وأنّه منسوخ « 1 » ! [ 2 / 6201 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ، أي قد كانوا يفتنونكم في دينكم وأنتم في حرمة اللّه حتّى تكفروا بعد إيمانكم ، فهذا أكبر عند اللّه من أن تقتلوهم في الشهر الحرام « 2 » . [ 2 / 6202 ] وعن محمّد بن كعب ، قوله : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ قال : من يرتدّ عن الحقّ « 3 » . [ 2 / 6203 ] وأخرج ابن جرير عن عروة بن الزبير قال : وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا أي هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه ، غير تائبين ولا نازعين ، يعني على أن يفتنوا المسلمين عن دينهم حتّى يردّوهم إلى الكفر ، كما كانوا يفعلون بمن قدروا عليه منهم قبل الهجرة « 4 » . * * * وهنا يمضي السياق ليكشف عن عمق الشرّ الّذي انطوت عليه نفوس ملحدة ، لا ترى للإنسانيّة العليا حرمة ولا قداسة . بل جبلوا على الفساد والإفساد في الأرض . وأصالة العدوان في
--> ( 1 ) الطبري 2 : 480 - 481 . ( 2 ) ابن أبي حاتم 2 : 386 / 2034 . ( 3 ) المصدر 387 / 2039 . ( 4 ) الطبري 2 : 481 / 3269 .